شهر رمضان من أعلى شهور السنة طاقةً، لذلك صيام رمضان هو فرصة مذهلة لك لتعيد شحن نفسك وجسدك بأكبر قدر ممكن من الطاقات السماوية النقية. ولكن ما هو الصيام الحقيقي وكيف يمكنك القيام به لتحقّق أقصى استفادة من شهر رمضان..
هنا أطلب منك أن تتأمل قليلًا في هذه الفكرة؛ هل الصيام فعل أم عدم فعل؟
بمعنى آخر؛ هل الصيام يعني أن أمتنع عن الطعام والشراب والجماع، أم أن هذا الامتناع هو وسيلة للقيام بالصيام بشكل صحيح؟
الامتناع عن الطعام والشراب يسمى (الإمساك)، وهو ما يساعدنا على القيام بالصيام الصحيح، فالإمساك يعني إيقاف التغذية الأرضية مما يفسح المجال لاستقبال المزيد من التغذية السماوية العلوية مباشرة من المصدر النقي لها.
إن غذاء النفس القيم العليا، بينما غذاء الجسد الشهوات، لذلك يجب أن تعمل على تحقيق التوازن بين هذين الجانبين من التغذية لتنعَم بالخير والبركة التي ستنهال عليك من كل اتجاه، بينما اختلال التوازن وانغماس الإنسان بتغذية الجسد على الشهوات فقط يؤدي إلى العديد من المعرقلات في حياته، ومن أهمها سهولة حصول الأحداث السلبية وصعوبة الوصول للأحداث الإيجابية التي يرغب بها، لذلك صيام رمضان هو فرصة رائعة لإحداث هذا التوازن.
يتضمن الصيام الصحيح 3 بنود رئيسية وهي:
اتصال عالي بالله.
تكبير الله على كل شيء في الكون وكل أنواع المصادر الأخرى.
أن يكون الغذاء علوي من المصدر الرئيسي لكل طاقات الكون، ولأن الغذاء علوي سماوي لذلك لا يجب أن نقوم بإدخال غذاء أرضي أبدًا في فترة محددة من اليوم.
هل تعتقد بأن الطعام هو مصدر الغذاء الوحيد؟ هذا الشهر لتقول أن هناك مصدر أكبر من الطعام والشراب وهو الله الكبير المتعال عن كل مصدر للغذاء.
هل تعتقد بأن المشاعر التي تأخدها من شريك حياتك هي المصدر الوحيد للحب والأمان؟ هذا الشهر لتقول أن هناك مصدر أكبر من أي شخص آخر وهو الله الكبير المتعال عن كل مصدر للمشاعر.
إنه شهر (لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)، إيقافك لمصادر التغذية الأرضية سيعطيك المزيد من المساحة لتملأها بالطاقات العليا النقية وتستمتع بتأثيرها المذهل، فهل هذا ما تقوم به؟
هل تشعر بالجوع أو العطش؟ رائع!
إنها فرصة مذهلة للاستفادة من طاقة رمضان، هذا يعني بأن لديك نقص في الطاقة وتحتاج إلى الشحن، ولكن بدلًا من أن تأخذ الطاقة من الطعام جرّب الآن أن تأخذ طاقات سماوية نقية..
عند الشعور بالجوع أثناء الصيام جرّب هذا التمرين البسيط:
أغمض عينيك وخذ عدة أنفاس عميقة.
استشعر بأنك في هذه اللحظة متّصل بالله.
ابدأ باستشعار هذه الطاقة العلوية النقية، وأنك تشحن نفسك وجسدك بأكبر قدر ممكن منها.
استشعر بداخلك أنك تُكبّر الله على كل هذه المصادر، قل بوعي (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) استشعر ذلك بحق، الله أكبر من أي شيء في الكون، أكبر من الطعام والشراب وأي مصدر للمشاعر أيضًا.
استمر باستشعار هذه الطاقة الرائعة لبضع دقائق ثم قل بوعي تام (وأنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) ثم افتح عيناك.
ملاحظة هامة: نتائج التمرين تبدأ بالظهور بعد فترة من تطبيقه، لذلك يُفضَّل أن تبدأ بتطبيقه قبل بداية شهر رمضان حتى تدرّب نفسك عليه أكثر وتحقق نتائج أروع في شهر رمضان.
قد يعتقد البعض بأن الكلمتين متشابهتين وتشيران إلى نفس المعنى، ولكن الحقيقة أن الفرق بين الصيام والصوم في القرآن واضح..
فكلمة (الصيام) تشير إلى شحن الخلايا من المصدر الأكبر لكل الطاقات، لهذا من المهم إيقاف أي مصدر أرضي آخر كالطعام والشراب والجماع، لشحن طاقة سماوية بدلًا من الأرضية.
أما كلمة (الصوم) تشير إلى أعلى اتصال وأعلى استماع للإلهامات الإلهية بداخلك، لذا ينبغي أن توقف أهم وسيلة تواصل بينك وبين الناس وهي الكلام، لكي يكون الاتصال في أعلى حالاته، وموجّه مباشرة إلى وعيك، وكلما وصلت مدة الصوم إلى ثلاث ليال كلما كان الاتصال أعلى وأعلى وطاقاته المؤثرة على حياتك أعظم وأعظم، لكي تكون رؤيتك لحياتك وخطواتك ومسيرتك القادمة في رحلتك الأرضية واضحة، وهو يعرف (بالصوم للرحمن) كما ذُكر في القرآن الكريم.
تجربة الصوم للرحمن هي واحدة من أعمق التجارب التي قد تخوضها في شهر رمضان، في الصوم للرحمن أنت تجعل التواصل الوحيد الذي تقوم به هو تواصلك مع الله، لا كلام نهائيًا مع البشر فقط أنت والله، وحبذا لو فعلت ذلك أثناء الصيام فيكون التأثير أروع وأعلى.
الصوم للرحمن هو تجربة مذهلة من الاتصال العالي بالطاقات السماوية، ستجعلك تصل لنتائج قد يراها البعض معجزات.
وفي القرآن الكريم العديد من النتائج المذهلة للصوم للرحمن، فالسيدة مريم أنجبت ولدًا دون رجل، ابراهيم أحيا الموتى، وأُنزلت الألواح على موسى، وزكريا أنجب ولدًا وهو كبير في السن..
ولمعلومات أكثر عن الموضوع يمكنك متابعة فيديو الدكتور أحمد عمارة الصوم للرحمن من هنا:
https://www.youtube.com/watch?v=ZslqNmkQYWA&t=1160s
وفي النهاية تذكّر بأن رمضان ليس مجرد شهر، بل فرصة ذهبية لإعادة الاتصال بأعماق نفسك واستقبال أعظم الطاقات السماوية. كل لحظة فيه تحمل سرًا لمن يعيشه بوعي، وكل جوع أو عطش هو تدريب على ألا تجعل المشاعر هي المسيطرة وإنما قرارك وقيادتك لشهواتك هم المسيطرين، هو دعوة للارتقاء فوق الماديات واكتشاف مصدر غذاء أسمى. اجعل هذا الشهر نقطة تحوّل، حيث لا يكون الصيام مجرد عادة، بل تجربة روحية ترتقي بك أكثر، وتترك فيك أثرًا يبقى للـ ١١ شهر القادمين.