تحسين الصحة النفسية هو أحد الأشياء التي يجب أن تضعها في مقدمة أولوياتك في الحياة، إذا كنت ترغب في أن تعيش حياة رائعة، هادئة، مستقرة، مليئة بالسلام والاطمئنان. فالصحة النفسية هي الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء آخر، وفي هذا المقال سنتعرف على أهم طرق تعزيز الصحة النفسية..
أساس معظم المتاعب النفسية التي تواجه الإنسان هي الرفض. في كل مرة تشعر بمشاعر تُسمى مجازًا "سلبية"، فأنت في الغالب ترفض شيئًا ما بداخلك. رفض الحاضر يسبب الملل والاكتئاب، رفض المستقبل يسبب القلق الزائد، ورفض الماضي يولّد الحزن والاكتئاب أيضًا.
من الطبيعي جدًا أن يمر الإنسان بجميع هذه المشاعر في حياته. نحن هنا لا ندعوك إلى كتم هذه المشاعر؛ بل على العكس، الرفض سيسبب تفاقمها. تقبّل هذه المشاعر سيساعدك على المضي قُدمًا، ولكن الانغماس فيها لفترات طويلة هو ما يؤثر على جودة الحياة. لذا، لا تقلق إذا كانت هذه المشاعر تراودك من حين إلى آخر. فقط اسمح لها بالخروج وتأمّلها بلطف، لعلها تلفت نظرك إلى شيء معين. مثلًا: قد تكون رسالة الملل أنك بحاجة إلى تجديد نواياك وإعادة النظر في قيمك وعلاقتها بالنشاطات التي تقوم بها. فالنشاطات التي تشبع لديك قيمًا رئيسية لن تُشعرك بالملل أبدًا. وقد تكون رسالة الحزن أنك بحاجة إلى تقبّل الماضي وما حدث فيه.
عند الحديث عن طرق تحسين الصحة النفسية، كثيرًا ما نتجه إلى الأساليب العلمية الحديثة أو الطرق العلاجية أو تغيير أسلوب الحياة والروتين اليومي. ولكن في كثير من الأحيان تبقى هناك حلقة مفقودة لتحسين صحة الإنسان بشكل ملحوظ، وهي: التسامح.
التسامح سلوك نفسي يبدو بسيطًا، لكن أثره عظيم. فهو يساعد في تنظيف المشاعر السلبية داخل الإنسان بشكل كبير، ويجعله يشعر بالخفة والسلام الداخلي.
إليك بعض الطرق للوصول لحالة من التسامح والسلام الداخلي:
تقبّل الاختلافات: إدراك أن لكل شخص طريقته في التفكير والتصرف.
التركيز على الإيجابيات: البحث عن الجوانب الجيدة في الآخرين.
التعبير عن المشاعر: التحدث بصراحة عن الأذى الذي شعرنا به بدلًا من كتمانه.
تجنب الانتقام: إدراك أن التسامح لا يعني ضعفًا بل هو قوة.
الاستفادة من التجارب: التعلم من الأخطاء والتجارب المؤلمة بدلًا من التعلق بها.
التسامح يفتح أبواب السعادة والنجاح، ويمنح الإنسان فرصة لبداية جديدة. إنه ليس فقط هدية نقدمها للآخرين، بل هدية لأنفسنا لنعيش حياة أكثر صفاءً وسلامًا.
تخيل أن كل ما تسعى إليه يسعى إليك، وأن كل ما تريده يريدك. وإن لم يشأه الله لك، لما شئته من الأساس؛ أي أنه مقدر لك. كم هو شعور رائع، أليس كذلك؟
الإيمان يجعل الإنسان في حالة سكينة ومتعة وسعي باستمتاع في الحياة. كما يساعدك على التسليم والتوكل لأنك تعلم أن نهاية كل شيء حتمًا خير لك. ولكن من الطبيعي أن يمر الإنسان بفترات قد يتأثر فيها إيمانه، وهذا طبيعي جدًا لأن لا شيء في الحياة يسير على وتيرة واحدة.
إليك بعض الخطوات التي تساعدك في تقوية إيمانك:
قصص النجاح: ابحث عن أناس دعوا الله واستجاب لهم. هناك العديد من القصص لأشخاص استطاعوا أن يحققوا كل أمانيهم بالدعاء، وهناك من تعافوا من أمراض "مستعصية". تأمل هذه القصص وأنت مدرك أن هذه النتائج تحققت لبشر مثلك، لذا فمن الممكن أن تتحقق لك أيضًا.
تكرار التوكيدات: تكرار التوكيدات والقناعات مع الوقت يجعلك تؤمن بما تكرره. هذا الإيمان يتحول مع الوقت إلى واقع.
الاتصال بالمصدر: اتصالك بالله واستشعارك لوجوده معك في كل خطوة يزيد من الإيمان. استشعار إحسانك في أعمالك اليومية واستشعارك لمراقبة الله يجعلك مؤمنًا باستحقاقك للتمكين في الأرض وحصولك على جميع أشكال الرزق.
التأمل هو ممارسة ذهنية وروحية تهدف إلى تهدئة العقل والتركيز على الحاضر. وهو وسيلة للاسترخاء والتواصل مع الذات الداخلية. يُمكن أن يتضمن التأمل الجلوس في مكان هادئ، التركيز على التنفس، ترديد كلمات معينة (مثل التوكيدات الإيجابية أو الأدعية)، أو مجرد ملاحظة الأفكار والمشاعر دون إصدار أحكام.
يساعد على تقليل التوتر والقلق.
يعزز المشاعر الإيجابية مثل السكينة والسلام الداخلي.
يساهم في تحسين التركيز والوضوح الذهني.
يساعد في التغلب على الاكتئاب وتحسين الحالة المزاجية.
كانت هذه بعض النقاط الرئيسية لتحسين الصحة النفسية، ولكن بالطبع يوجد دومًا المزيد. ابدأ بما تجده سهلًا ومتاحًا لك، ومن ثم تعمق أكثر من خلال الجلسات والدورات. تلقي الدعم مهم جداً لصحتك النفسية، إذا كنت تشعر أنك بحاجة إلى ذلك قم بهذه الخطوة الآن!
دمتم في سلام وحب على الدوام!