الثقة والتمكن الذاتي، أحد أهم أسرار تقدّمك في الحياة، فبنائك للثقة على أساس صلب قوي لا يتزعزع سيجعل منك شخص قادر على تجاوز أي تحديات يمر بها بكل قوة، وفي هذا المقال سنتعرف أكثر على مفهومي الثقة والتمكن الذاتي، مع تمارين عملية لتعزيز الثقة بشكل أكبر..
الثقة: اجتمع العديد من علماء النفس على أن الثقة التامة هي إيمان الشخص بأنه قادر على التعامل مع التحديات التي قد تواجهه في رحلته في هذه الحياة، بالإضافة إلى إيمانه بقراراته وأهدافه وقدراته. ولكننا هنا نميل إلى مبدأ التمكّن الذاتي أكثر من مفهوم الثقة التقليدي، لما يشمله من معانٍ أدق وأكثر فائدة.
مفهوم التمكّن الذاتي يجمع بين وعيك بالعدالة الإلهية ووجود الأدوات الكافية لتحقيق ما تريد، وبين الاستمتاع بالحياة بالرغم من الأخطاء والإخفاقات. هذا المفهوم يدعوك للاطمئنان لأن كل ما تريد في هذه الحياة يتطلب منك أدوات (خبرة، تفاؤل، خيال، إحسان، تفكير، بصيرة). ومن عدالة الله أنه وضع هذه الأدوات ووجودها أمر مفروغ منه، وكل ما عليك هو استخدامها بشكل سليم.
للوصول لحل أي تحدي من المهم التعرف على جذوره؛ لذا إليك بعض أسباب ضعف الثقة:
تكون الثقة ضعيفة عندما تكون مبنية على أسس غير سليمة، مثل أن يعتقد الإنسان أن قيمته الذاتية تأتي من وجود موهبة، شهرة، أو شكل خارجي "جميل" بمقاييس المجتمع، التي هي في أغلب الأحيان غير عادلة. هذه المعايير تعطي تفضيلات لأشكال أو مواهب معينة دون الأخرى، بالرغم من تنافي ذلك مع الفطرة السليمة وقانون الوفرة في الكون. مهما كانت صفاتك ومهما كان شكلك الخارجي، فأنت تمتلك نفس القيمة التي تجعلك مستحقًا لكل ما هو جيد في هذه الحياة، إذا كانت سلوكياتك دائمًا في اتجاه الخير وبنية سليمة.
يقل إيمانك بذاتك عندما تعتقد أنك من المفترض ألا تخطئ أبدًا، وأن تكون دائمًا على صواب وتتخذ القرارات المثالية في كل خطوة تخطوها. خلقنا الله بشرًا نخطئ ونصيب، وهذه هي سنة الحياة. أخطاؤنا هي المحرك الرئيسي لتقدمنا وتطويرنا لأنفسنا ولمجالات حياتنا المختلفة. لذا، من سمات الشخص الواثق بصدق تقبل الأخطاء وعدم جلد الذات عند الإخفاق، لأن ذلك لا ينتقص من قيمتك شيئًا.
فقدان الاتصال بالله سبحانه، يضعف بشدة إحساسك بالتمكّن الذاتي، لأنك بمثابة شخص يقود معركة هائلة وحده دون الاستعانة بقوة هائلة قادرة على تيسير المعرقلات. إيمانك بالعدالة الإلهية يحفزك للمضي قدمًا والاستمرار في السعي، لأنك تدرك أن الله لن يخذلك، وأن لا شيء في هذا الكون يحدث صدفة.
من الطبيعي جدًا أن يمر الإنسان بضعف في ثقته في مرحلة ما أو موقف معين في حياته ولكن تغيير ذلك سهل، فقط يتطلب استمرارية وسعي بصدق. إليك بعض التمارين التي ستساعدك:
استمد قيمتك من الله، خالق الكون.
كن على يقين بأنك تستطيع الحصول على كل ما تريد، بغض النظر عن شكلك، جنسك، ثقافتك، مستوى تعليمك، أو حالتك المادية.
عش بمبدأ (Win/Win): احرص على أن تستفيد وتفيد الآخرين، وأن تكون تعاملاتك متوازنة.
التوكيدات من أهم الطرق لحفر قناعات جديدة لأن أساس كل شيء هو فكرة! إليك أمثلة لبعض التوكيدات:
أنا لدي جميع الأدوات للوصول إلى ما أريد.
أنا أستمتع بأي فشل أواجهه.
أنا من أعطي للأشياء قيمتها.
أنا الآن أفضل نسخة من نفسي نفسيًا وجسديًا.
الإنسان الواثق يستمتع برحلة تطوره، وهو مدرك أن الحياة لعبة ممتعة. لذا، حتى إن كنت تشعر بأنك ما زلت غير واثق تمامًا، تذكر أنك لست على عجلة، وأنك لا تحاول إثبات أي شيء لأي أحد. سر في رحلتك بالسرعة المناسبة لك وبخطوات بسيطة، حتى وإن لم تكن سريعة، فهي تؤدي إلى الوجهة نفسها.
نتمنى لك رحلة تطوير ممتعة!